المسعودي
5
مروج الذهب ومعادن الجوهر
أحسن الصقالبة صورا ، وأكثرهم عددا وأشدهم بأسا . أجناس الصقالبة : والصقالبة أجناس كثيرة ، وأنواع واسعة ، لا يأتي كتابنا هذا على وصف أجناسهم وتفريع أنواعهم ، وقد قدمنا الاخبار عن الملك الذي كان ينقاد اليه ملوكهم في قديم الزمان وهو ماجك ملك ولينانا ، وهذا الجنس أصل من أصول الصقالبة معظم في أجناسهم ، وله قدم فيهم . ثم اختلفت الكلمة بين أجناسهم ، فزال نظامهم ، وتحزبت أجناسهم ، وملَّك كل جنس منهم ملكا على حسب ما ذكرنا من ملوكهم لأمور يطول ذكرها ، وقد أتينا على جمل من شرحها وكثير من مبسوطها في كتابنا ( 1 ) « اخبار الزمان » من الأمم الماضية ، والأجيال الخالية ، والممالك الداثرة . ذكر الافرنجة والجلالقة ، وملوكها وما يتصل بذلك الافرنجة والصقالبة والنوكبرد والأشبان ويأجوج ومأجوج والترك والخزر وبرجان واللان والجلالقة وغير ذلك ممن ذكرنا ممن حل الجدي ( 2 ) ، وهو الشمال ، لا خلاف بين أهل البحث والنظر من الشرعيين ان جميع من ذكرنا من هؤلاء الأمم من ولد يافث بن نوح وهو الأصغر من ولد نوح ، فالإفرنجة أشد هؤلاء الأجناس بأسا ، وأمنعهم هيبة ( 3 ) ، وأكثرهم عدة ، وأوسعهم ملكاً ، وأكثرهم مدنا ،
--> ( 1 ) في بعض النسخ : كتابينا أخبار الزمان والأوسط . ( 2 ) في بعض النسخ : ألجرا . ( 3 ) في بعض النسخ : وأمنعهم جهة .